مركز الثقافة والمعارف القرآنية
236
علوم القرآن عند المفسرين
الحروف أحد المعاني المذكورة في الوجوه المتقدمة ، ويرد عليه ما يرد من الأشكال على تلك الوجوه . 9 - سبع قراءات : ومن تلك الوجوه ان الأحرف السبعة « موضوعة البحث » هي سبع قراءات . ويرده : ان هذه القراءات السبع إن أريد بها السبع المشهورة ، فقد أوضحنا للقارئ بطلان هذا الاحتمال في البحث عن تواتر القراءات - وقد تقدم ذلك - في باب « نظرة في القراءات » . وان أريد بها قراءات سبع على اطلاقها ، فمن الواضح أن عدد القراءات أكثر من ذلك بكثير ، ولا يمكن أن يوجه ذلك بأن غاية ما ينتهي اليه اختلاف القراءات أكثر من ذلك بكثير ، الواحدة هي السبع ، لأنه إن أريد أن الغالب في كلمات القرآن أن تقرأ على سبعة وجوه فهذا باطل ، لأن الكلمات التي تقرأ على سبعة وجوه قليلة جدا . وإن أريد أن ذلك موجود في بعض الكلمات وعلى سبيل الإيجاب الجزئي ، فمن الواضح أن في كلمات القرآن ما يقرأ بأكثر من ذلك . فقد قرأت كلمة وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ « 1 » باثنين وعشرين وجها ، وفي كلمة « افّ » أكثر من ثلاثين وجها ، ويضاف إلى ما تقدم ان هذا القول لا ينطبق على مورد الروايات ، ومثله أكثر الأقوال في المسألة . 10 - اللهجات المختلفة : ان الأحرف السبعة يراد بها اللهجات المختلفة في لفظ واحد . اختاره الرافعي في كتابه « 2 » . وتوضيح القول : أن لكل قوم من العرب لهجة خاصة في تأدية بعض الكلمات ، ولذلك نرى العرب يختلفون في تأدية الكلمة الواحدة حسب اختلاف لهجاتهم ، فالقاف في كلمة « القول » مثلا يبدلها العراقي بالكاف الفارسية ، ويبدلها الشامي بالهمزة ، وقد انزل القرآن على جميع هذه اللهجات للتوسعة على الأمة ، لأن الالتزام بلهجة خاصة من هذه اللهجات فيه تضييق على القبائل الأخرى التي لم تألف هذه اللهجة ، والتعبير
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 . ( 2 ) اعجاز القرآن ص 70 .